محمد بن جرير الطبري
494
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لم يشعروا بهم ، وانما ينتظرون ذلك العين لا يريدونهم ، ولا يابهون لهم ، انما همتهم الصنين ، وإذا أخت آزاذ مرد بن آزاذبه مرزبان الحيرة تزف إلى صاحب الصنين - وكان من اشراف العجم - فسار معها من يبلغها مخافه ما هو دون الذي لقوا ، فلما انقطعت الخيل عن الزواف ، والمسلمون كمين في النخل ، وجازت بهم الأثقال ، حمل بكير على شيرزاذ بن آزاذبه ، وهو بينها وبين الخيل ، فقصم صلبه ، وطارت الخيل على وجوهها ، وأخذوا الأثقال وابنه آزاذبه في ثلاثين امراه من الدهاقين ومائه من التوابع ، ومعهم ما لا يدرى قيمته ، ثم عاج واستاق ذلك ، فصبح سعدا بعذيب الهجانات بما أفاء الله على المسلمين ، فكبروا تكبيره شديده فقال سعد : اقسم بالله لقد كبرتم تكبيره قوم عرفت فيهم العز ، فقسم ذلك سعد على المسلمين فالخمس نفله ، واعطى المجاهدين بقيته ، فوقع منهم موقعا ، ووضع سعد بالعذيب خيلا تحوط الحريم ، وانضم إليها حاطه كل حريم ، وامر عليهم غالب بن عبد الله الليثي ، ونزل سعد القادسية ، فنزل بقديس ، ونزل زهره بحيال قنطره العتيق في موضع القادسية اليوم ، وبعث بخبر سريه بكير ، وبنزوله قديسا ، فأقام بها شهرا ، ثم كتب إلى عمر : لم يوجه القوم إلينا أحدا ، ولم يسندوا حربا إلى أحد علمناه ، ومتى ما يبلغنا ذلك نكتب به ، واستنصر الله ، فانا بمنحاه دنيا عريضه ، دونها باس شديد ، قد تقدم إلينا في الدعاء إليهم ، فقال : « سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » . وبعث سعد في مقامه ذلك إلى أسفل الفرات عاصم بن عمرو فسار حتى اتى ميسان ، فطلب غنما أو بقرا فلم يقدر عليها ، وتحصن منه من في الافدان ، ووغلوا في الآجام ، ووغل حتى أصاب رجلا على طف اجمه ، فسأله واستدله على البقر والغنم ، فحلف له وقال : لا اعلم ، وإذا هو راعى ما في تلك الأجمة ، فصاح منها ثور كذب والله وها نحن أولاء ، فدخل فاستاق الثيران واتى بها العسكر ، فقسم ذلك سعد على الناس فاخصبوا أياما ، وبلغ ذلك الحجاج في زمانه ، فأرسل إلى نفر ممن شهدها أحدهم نذير بن عمرو والوليد بن عبد شمس وزاهر ،